محمد بن عبد الرحمن الإيجي

420

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء ( 1 ) ، ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ ) : قائلين ذلك بلسان الحال ، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة ، ( لِوَجْهِ اللهِ ) : خالصًا غير مشوب بحظ النفس ، ( لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) ، مصدر كالقعود ، ( إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا ) ، مستأنفة للتعليل ، ( يَوْمًا ) أي : عذابه ، ( عَبُوسًا ) ، مجاز أي : عبوسًا فيه أهله ، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة ، ( قَمْطَرِيرًا ) : شديد العبوس ، عن عكرمة وغيره ، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق ، والقمطرير الطويل ، ( فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ) ، بدل عبوس الكفار ، ( وَسُرُورًا ) ، بدل حزنهم ، ( وَجزَاهُم بِمَا صَبَرُوا ) : على ترك الشهوات ، وأداء الواجبات ، ( جَنَّةً وَحَرِيرًا ) : يلبسونه ، ( مُتَّكِئِينَ فِيهَا ) ، حال من أول مفعولي جزاء ، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين ، ( عَلَى الأَرَائِكِ ) : السرر في الحجال ، ( لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا ) : لا حرٌّ مزعجٌ ، ولا بردٌّ مؤلم ، بل هواء معتدل ، ( وَدَانِيةً ) : قريبة ، ( عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا ) ، الواو للعطف على متكئين ، " ولا يرون " يحتمل أن يكون حالاً من ضمير متكئين ، ( وَذُلِّلَتْ ) : سهلت ، ( قُطُوفُهَا ) ثمارها ، ( تَذْلِيلاً ) : لا يمتنع على قطافها في أي حال يكونون من القيام ، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالاً من ضمير عليهم

--> ( 1 ) هذا الحديث ذكره القرطبي في تفسيره ، وقال الترمذي : الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول : فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين ، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة ، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم . وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول ، حيث قال - صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت " [ وذكره الواحدي في : " أسباب النزول " ( 1 / 331 ) ] .